الشوكاني
221
نيل الأوطار
المنصور وأبي مضر . وقد استدل للمانعين أيضا بما رواه ابن أبي شيبة عن خيثمة قال : سألت ابن عمر عن الزكاة فقال : ادفعها إليهم ، ثم سألته بعد ذلك فقال : لا تدفعها إليهم فإنهم قد أضاعوا الصلاة . وهذا مع كونه قول صحابي ولا حجة فيه ضعيف الاسناد لأنه من رواية جابر الجعفي . ومن جملة ما احتج بصاحب البحر للقائلين بالجواز بأنها لم تزل تؤخذ كذلك ولا تعاد ، وبأن عليا لم يثن على من أعطى الخوارج ، وأجاب عن الأول بأنه ليس بإجماع ، وعن الثاني بأن ذلك كان لعذر أو مصلحة ، إذ لا تصريح بالاجزاء ، ولا يخفى ضعف هذا الجواب ، والحق ما ذهب إليه الجمهور من الجواز والاجزاء . وعن بشير بن الخصاصية قال : قلنا يا رسول الله إن قوما من أصحاب الصدقة يعتدون علينا أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا ؟ فقال : لا رواه أبو داود . الحديث أخرجه أيضا عبد الرزاق وسكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده ديسم السدوسي ذكره ابن حبان في الثقات . وقال في التقريب مقبول . ( وفي الباب ) عن جرير بن عبد الله وأبي هريرة عند البيهقي . ( والحديث ) استدل به على أنه لا يجوز كتم شئ عن المصدقين وإن ظلموا وتعدوا ، وقد عورض ذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من سئل فوق ذلك فلا يعطه كما تقدم في حديث أنس الطويل الذي رواه عن كتاب أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتقدم الجمع بين هذا الحديث وبين ذلك هنالك . قال ابن رسلان : لعل المراد بالمنع من الكتم أن ما أخذه الساعي ظلما يكون في ذمته لرب المال ، فإن قدر المالك على استرجاعه منه استرجعه وإلا استقر في ذمته . باب أمر الساعي أن يعد الماشية حيث ترد الماء ولا يكلفهم حشدها إليه عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : تؤخذ صدقات المسلمين على مياهه رواه أحمد . وفي رواية لأحمد وأبي داود : لا جلب ولا جنب ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم .